الشيخ السبحاني
42
مفاهيم القرآن
إِنْ نَظُنُّ إِلّا ظَنّاً وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنينَ » . « 1 » فقوله : « وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنين » أيليس هناك دليل يجرنا إلى الإذعان به وإلّااتّبعناه ، ونظيره قوله سبحانه : « فَإِنْ تَعْجَب فَعَجَبٌ قَولُهُم أإِذا كُنّا تُراباً أءِنّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيد » . « 2 » فانّ الاستفهام الإنكاري الذي يتضمنه قوله : « أإِذا كُنّا تُراباً » يحكي عن أنّ المعاد أمر مبهم لا يمكن الإذعان به . 2 . الإيمان بالمعاد أُسطورة كان المنكرون للمعاد يعتقدون انّه أُسطورة تاريخية حيكت في القرون الغابرة وليس أمراً جديداً ، يقول سبحانه حاكياً عنهم : « لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِن هذا إِلّا أَساطِيرُ الأَوّلِين » . « 3 » ولم يكن المعاد نسيجَ وحده في ذلك الاتهام المزعوم بل شاركه الدين ومعارفه ، يقول سبحانه ، حاكياً عنهم : « وَقالُوا أَساطِيرُ الأَوّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » . « 4 » وكأنّهم ماعقلوا انّ التجدّد ليس آية الحقّ ولا التقدم آية البطلان ، والحقائق تابعة لبراهينها . 3 . الدعوة إلى المعاد : افتراء على اللَّه كانت ثلة من الناس تزعم انّ الدعوة إلى المعاد افتراء على اللَّه والداعي إليه إمّا كاذب عمداً أو مجنون لا اعتبار بقوله ، قال سبحانه : « وَقالَ الَّذِينَ
--> ( 1 ) . الجاثية : 32 . ( 2 ) . الرعد : 5 . ( 3 ) . المؤمنون : 83 . ( 4 ) . الفرقان : 5 .